جدول المحتويات
يشهد قطاع الرعاية الصحية الحديثة تحولاً جذرياً. فمع تزايد العلاجات التي كانت تتطلب في السابق إقامة مطولة في المستشفى أو زيارات متكررة للعيادة، باتت تُقدم بأمان وفعالية في راحة منزل المريض. ومن أبرز هذه العلاجات غسيل الكلى المنزلي والعلاج الكيميائي المنزلي. ورغم أن هذا التحول يوفر فوائد جمة، بدءاً من تقليل التعرض للعدوى المكتسبة في المستشفى وصولاً إلى تحسين جودة الحياة بشكل كبير، إلا أنه يفرض أيضاً تحديات فريدة على المرضى ومقدمي الرعاية لهم. ومن أهم هذه التحديات تحقيق وصول وريدي آمن وموثوق وغير مؤلم.
بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، غالبًا ما تتعرض الأوردة للتلف. فعمليات إدخال الإبر المتكررة، وقسوة العلاج الكيميائي، والمتطلبات الوعائية الخاصة بغسيل الكلى، كلها عوامل قد تترك الأوردة متندبة، هشة، متعرجة، أو حتى غير مرئية تقريبًا للعين المجردة. وهنا يأتي دور التكنولوجيا الطبية المتقدمة. باستخدام... جهاز موثوق للكشف عن الأوردة في المنزل يمكن أن يسد الفجوة بين الخبرة السريرية والتمكين الطبي المنزلي، مما يحول إجراءً مرهقًا للغاية إلى روتين يمكن التحكم فيه.
سيستكشف هذا الدليل الشامل كل ما تحتاج إلى معرفته حول اختيار جهاز تحديد موقع الوريد الأكثر أمانًا وفعالية لغسيل الكلى المنزلي أو العلاج الكيميائي، مما يضمن راحة البال لكل من المرضى ومقدمي الرعاية.
التحول نحو الرعاية الصحية المنزلية والتحدي الوعائي
يُعدّ التحوّل إلى الرعاية المنزلية للأمراض المزمنة الشديدة دليلاً على التقدم الطبي. ومع ذلك، فإنّ الواقع العملي لهذه العلاجات يعتمد بشكل كبير على الجهاز الوعائي.
تأثير العلاج الكيميائي على الأوردة
غالبًا ما تكون أدوية العلاج الكيميائي مُهيّجة للأوردة. ومع مرور الوقت، قد تُسبب هذه الأدوية القوية التهاب الوريد، وتصلبه، وضعفًا عامًا في الأوعية الدموية. وقد تُصبح الأوردة داكنة اللون، رقيقة، وعرضة للانهيار عند إدخال الإبرة. بالنسبة لمقدم الرعاية أو الممرضة المنزلية التي تُحاول إعطاء العلاج أو سحب الدم في المنزل، يُصبح العثور على وريد مناسب مهمة بالغة الأهمية. فالوخزات المتكررة لا تُسبب ألمًا جسديًا شديدًا وكدمات فحسب، بل تُسبب أيضًا صدمة نفسية هائلة ورهابًا من الإبر (تريبانوفوبيا) لدى المرضى الذين يُعانون أصلًا من عبء طبي ثقيل.
متطلبات غسيل الكلى المنزلي
يتطلب غسيل الكلى المنزلي تدفقًا دمويًا ثابتًا وعاليًا. ورغم أن العديد من المرضى لديهم ناسور شرياني وريدي أو طعوم تم إنشاؤها جراحيًا، فإن الوصول إلى هذه النقاط بأمان دون التسبب في تلف أو تسرب أو تمدد الأوعية الدموية يتطلب دقة متناهية. أما بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يعتمدون على الأوردة الطرفية أو في المراحل الانتقالية للوصول الوعائي، فإن هامش الخطأ ضئيل للغاية.
للتخفيف من هذه المخاطر، لم يعد دمج التكنولوجيا المتخصصة ترفاً بل ضرورة. جهاز تحديد موقع الأوردة المحمول يُمكّن المستخدمين من رسم خريطة للبنية الوعائية تحت الجلد في الوقت الفعلي، مما يزيد بشكل كبير من معدل نجاح الوخزة الأولى.
فهم تقنية تحديد الأوردة: كيف تعمل؟
قبل الاستثمار في أي جهاز، من الضروري فهم التقنية الأساسية لتحديد مدى أمانه وفعاليته للاستخدام المنزلي. يعتمد السوق بشكل أساسي على نوعين من التقنيات غير الجراحية: ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) وتقنية الإضاءة الخلفية بتقنية LED.
تقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR)
يُعدّ هذا الجهاز المعيار الذهبي لأجهزة الكشف عن الأوردة الحديثة والمتخصصة. يُصدر الجهاز ضوءًا قريبًا من الأشعة تحت الحمراء، والذي يخترق الجلد والأنسجة المحيطة به بأمان. يمتص الهيموجلوبين الموجود في الدم غير المؤكسج داخل الأوردة هذا الضوء، بينما تعكسه الأنسجة المحيطة. يلتقط مستشعر الجهاز هذا الاختلاف في امتصاص الضوء، ويستخدم وحدة معالجة داخلية لعرض صورة دقيقة للغاية وفورية لنمط الأوردة مباشرةً على سطح جلد المريض.
- صورة الأمان: تتميز تقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة بأنها خالية تمامًا من الإشعاع، وغير جراحية، ولا تولد حرارة، مما يجعلها آمنة تمامًا للاستخدام المستمر على المرضى الضعفاء.
إضاءة LED شفافة
تتضمن تقنية الإضاءة عبر الجلد تسليط ضوء LED عالي الكثافة مباشرة على الجلد. يضيء الضوء الأنسجة تحت الجلد، مما يجعل الأوردة تظهر كظلال داكنة.
- صورة الأمان: على الرغم من أنها آمنة وغير مكلفة، إلا أن تقنية الإضاءة عبر الجلد تتطلب اتصالاً مباشراً بالجلد (وهو ما قد يكون مؤلماً لمرضى الأورام الحساسين) وتعمل بشكل أفضل فقط في الغرف ذات الإضاءة الخافتة وعلى المناطق ذات الأنسجة الدهنية القليلة، مثل ظهر اليد أو مرضى الأطفال.
أهم الميزات التي يجب تقييمها عند اختيار جهاز
يختلف اختيار جهاز طبي للاستخدام المنزلي اختلافًا كبيرًا عن تجهيز جناح في المستشفى. يجب أن يكون الجهاز سهل الاستخدام، ومتينًا، ومصممًا خصيصًا ليتناسب مع القيود المحددة للبيئة المنزلية. فيما يلي العوامل الأساسية التي يجب مراعاتها:
1. الدقة وعمق الإسقاط
يتمثل الغرض الأساسي للجهاز في توفير خريطة دقيقة. تستطيع أجهزة الأشعة تحت الحمراء القريبة عالية الجودة الكشف عن الأوردة حتى عمق 10 إلى 12 ملم تحت سطح الجلد. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من زيادة في وزن السوائل (وهو أمر شائع في حالات الفشل الكلوي) أو الذين لديهم أنسجة تحت الجلد أكثر سمكًا، يُعدّ اختراق أعمق أمرًا ضروريًا. تأكد من أن الجهاز يُظهر صورة واضحة وعالية التباين دون أي تأخير عند حركة المريض.
2. سهولة الحمل وبيئة العمل
عند التعامل مع الرعاية المنزلية، غالبًا ما تكون المساحة محدودة، وقد يحتاج مقدمو الرعاية إلى التحرك في أوضاع غير مريحة (مثلًا، بينما يكون المريض في كرسي استرخاء أو سرير). لذا، يُعد التصميم الخفيف الوزن والمريح أمرًا بالغ الأهمية. جهاز تحديد موقع الأوردة المحمول ينبغي أن يكون الجهاز سهل الإمساك بيد واحدة، مما يتيح لليد الأخرى حرية تحضير الجلد أو التعامل مع الإبرة. تأتي بعض الأجهزة مزودة بحوامل مرنة أو عربات بعجلات، وهي موصى بها بشدة لغسيل الكلى المنزلي حتى يتمكن مقدم الرعاية من العمل دون استخدام يديه تمامًا.
3. أوضاع العرض والتخصيص
تختلف ألوان بشرة المرضى، وحالة الأوردة، وإضاءة الغرفة اختلافًا كبيرًا. ابحث عن جهاز يوفر أوضاع عرض قابلة للتخصيص.
- تبديل الألوان: تساعد القدرة على تغيير لون الضوء المسقط (على سبيل المثال، من الأخضر إلى الأحمر أو الأبيض أو الأزرق) على تحسين التباين مع اختلاف تصبغ الجلد.
- الوضع العكسي: يُبرز هذا الوضع الوريد بلون موحد مع تغميق الأنسجة المحيطة به، وهو أمر مفيد بشكل خاص لتحديد الأوردة الرقيقة جدًا والمتشعبة الشائعة لدى المرضى بعد العلاج الكيميائي.
- تعديل المقاس: تسمح أوضاع التصوير الخاصة بالأطفال أو الأوضاع الموضعية بتقليص نافذة العرض، مما يسمح بالتركيز على منطقة صغيرة محددة مثل المعصم.
4. شهادات السلامة
لا تتهاون أبدًا في سلامة الأجهزة الطبية. تأكد من حصول الجهاز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أو علامة المطابقة الأوروبية (CE) أو ما يعادلها من الموافقات التنظيمية. علاوة على ذلك، تحقق من تصنيف السلامة البصرية. يجب أن يكون مصدر الضوء معتمدًا كآمن للعين، أي أن التعرض العرضي للشعاع لن يُسبب ضررًا لشبكية العين للمريض أو مقدم الرعاية.
5. عمر البطارية وموثوقيتها
يُعدّ نفاد البطارية أثناء جلسة غسيل الكلى المجدولة أو أثناء إدخال القسطرة العلاجية عطلاً خطيراً. لذا، يُنصح باختيار أجهزة مزودة ببطاريات ليثيوم أيون طبية تدوم طويلاً. يجب أن يعرض الجهاز مستوى شحن البطارية بوضوح، ويُفضّل أن يعمل حتى عند توصيله بمصدر طاقة تيار متردد.
تكييف الخيار مع احتياجات الأمراض المزمنة
يشمل مصطلح "المرض المزمن" مجموعة واسعة من التغيرات الفسيولوجية. لذلك، غالبًا ما يكون النهج العام لتحديد موقع الوريد غير كافٍ. لذا، يُنصح باختيار وريد متخصص. محدد موقع الأوردة في الأمراض المزمنة يعني ذلك البحث عن خصائص مصممة خصيصًا للتعامل مع التشوهات التشريحية الناتجة عن العلاج طويل الأمد.
على سبيل المثال، غالبًا ما يعاني مرضى الأورام من "الأوردة المتدحرجة"، وهي أوردة تفتقر إلى الدعم النسيجي المحيط بها وتنزلق بعيدًا عن الإبرة. يُظهر جهاز تحديد المواقع المتقدم حركة الوريد في الوقت الفعلي، مما يسمح لمقدم الرعاية بتثبيته بشكل صحيح قبل الإدخال. أما بالنسبة لمرضى غسيل الكلى، فإن تقييم صحة الناسور، والتحقق من وجود تفرعات، أو تحديد موقع القسطرة الأمثل لمنع التندب الموضعي، يتطلب صورة واضحة وعالية الدقة.
مقارنة تقنيات تحديد الأوردة للاستخدام المنزلي
لتبسيط عملية اتخاذ القرار، يوجد أدناه جدول مقارنة لتقنيات تحديد الأوردة القياسية المتاحة للمستهلكين، والتي تم تقييمها من خلال منظور ملاءمة الرعاية المنزلية.
| ميزة / تقنية | إسقاط الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) | إضاءة LED شفافة | جهاز الموجات فوق الصوتية المحمول (للمستهلكين/للمحترفين) |
| كيف يعمل | امتصاص الضوء بواسطة الهيموجلوبين، ثم إسقاطه مرة أخرى على الجلد. | ضوء عالي الكثافة يُسلط على الجلد لخلق الظلال. | ترسم الموجات الصوتية خريطة للأنسجة الكامنة وتدفق الدم. |
| هل يتطلب الأمر ملامسة الجلد؟ | لا (بدون تلامس، خطر العدوى معدوم). | نعم (يتطلب التعقيم بين الاستخدامات). | نعم (يتطلب استخدام جل الموجات فوق الصوتية والاتصال المباشر). |
| عمق الكشف | حتى 10-12 ملم. | سطحي جداً (2-4 مم). | الأوردة العميقة (حتى عدة سنتيمترات). |
| سهولة الاستخدام لمقدمي الرعاية | عالي (بديهي، ما عليك سوى التوجيه والتصوير). | متوسط (يتطلب إيجاد الزاوية والضغط المناسبين). | مستوى منخفض (يتطلب تدريباً متخصصاً لتفسير الصور). |
| نطاق التكلفة | متوسط إلى مرتفع ($1,000 – $4,500+). | منخفض ($50 – $250). | مرتفع ($2,000 – $6,000+). |
| يُفضل استخدامه لـ... | الاستخدام المنزلي الشامل، العلاج الكيميائي، الوصول إلى غسيل الكلى، البشرة الحساسة. | الاستخدام العرضي على البشرة الرقيقة جداً، طب الأطفال. | الوصول العميق متاح فقط للممرضات الزائرات المدربات. |
التحليل: بالنسبة للغالبية العظمى من حالات الرعاية المنزلية التي تنطوي على أمراض مزمنة، فإن تقنية الإسقاط بالأشعة تحت الحمراء القريبة توفر أفضل توازن بين السلامة وعدم التدخل وسهولة الاستخدام، على الرغم من ارتفاع الاستثمار الأولي.
أفضل الممارسات لاستخدام أجهزة الكشف عن الأوردة في المنزل
إن شراء المعدات المناسبة ليس سوى الخطوة الأولى. فالاستخدام الأمثل لها هو مفتاح تحقيق أقصى درجات السلامة والنجاح. إذا كنت مقدم رعاية أو مريضًا تستخدم جهازًا في المنزل، فالتزم بأفضل الممارسات التالية:
1. حسّن بيئتك
بينما تعمل أجهزة الأشعة تحت الحمراء القريبة المتطورة بكفاءة في إضاءة الغرفة العادية، إلا أن التعرض المفرط لأشعة الشمس المباشرة قد يُضعف الصورة المعروضة. لذا، يُنصح بإغلاق الستائر لخلق بيئة إضاءة محيطة مُتحكم بها، مما يُحسّن تباين الصورة المعروضة على الجلد.
2. لا يزال تحضير المريض أمراً بالغ الأهمية
لا تُغني التكنولوجيا عن بروتوكولات سحب الدم الأساسية. تأكد من دفء المريض؛ فالبرودة تُسبب انقباض الأوعية الدموية (انكماش الأوردة). ضع كمادة دافئة على المنطقة المستهدفة لبضع دقائق قبل استخدام الماسح الضوئي. كما أن الترطيب ضروري للغاية - تأكد من تناول المريض كمية كافية من السوائل إذا سمحت خطة علاجه بذلك.
3. وضع الجهاز في الموضع الصحيح
أمسك الجهاز أو ثبّته على المسافة الموصى بها من قِبل الشركة المصنّعة (عادةً ما بين 8 إلى 12 بوصة من الجلد). سيؤدي تقريبه أكثر من اللازم أو إبعاده أكثر من اللازم إلى الحصول على خريطة ضبابية أو غير دقيقة. تأكد من أن الإسقاط عمودي تمامًا على سطح الجلد لتجنب أخطاء اختلاف المنظر (حيث لا تتطابق الصورة المُسقطة تمامًا مع الوريد الفعلي الموجود أسفلها).
4. التثبيت والتقييم
بمجرد تحديد وريد مناسب باستخدام الجهاز، لا تتسرع. قيّم استقامة الوريد وتحقق من وجود صمامات (تظهر كنقاط لامعة أو انتفاخات في الصورة). يجب عليك أيضًا جسّ الوريد للتأكد من مرونته وسلامته. بعد التأكد، استخدم يدك غير المسيطرة لشد الجلد لتثبيت الوريد قبل إدخال الإبرة تحت توجيه الضوء.
المنظور الاقتصادي: التكلفة مقابل القيمة طويلة الأجل
من أبرز العوائق التي تحول دون تبني هذه التقنية التكلفة الأولية المرتفعة. فأجهزة الأشعة تحت الحمراء القريبة الاحترافية تمثل استثمارًا كبيرًا. ومع ذلك، عند تقييم الجانب المالي، يجب مراعاة التكلفة الإجمالية للرعاية الصحية المزمنة.
موثوق به جهاز الكشف عن الأوردة للعناية المنزلية يمكن أن يقلل هذا بشكل كبير من كمية المستلزمات الطبية المهدرة. فكل وخزة إبرة فاشلة تُهدر إبرة أو محقنة أو قسطرة أو مناديل معقمة أو ضمادات. وعلى مدار شهور أو سنوات من غسيل الكلى أو العلاج الكيميائي، تتراكم هذه النفايات وتُكبّد تكاليف باهظة.
والأهم من ذلك، أن تجنب محاولات وخز الأوردة الفاشلة يمنع حدوث مضاعفات طبية. فالتهاب الوريد، والعدوى، أو الأورام الدموية الشديدة الناتجة عن عدم استهداف الأوردة بدقة، قد تؤدي إلى زيارات طارئة لقسم الطوارئ، أو تأخير جلسات العلاج الكيميائي، أو الحاجة إلى جراحة وعائية طارئة لتركيب قسطرة وريدية مركزية. وتفوق تكلفة دخول المستشفى لمرة واحدة بكثير سعر جهاز تحديد الأوردة المحمول. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المرضى استشارة شركات التأمين الصحي الخاصة بهم. ففي بعض الحالات، وبوجود خطاب طبي قوي من طبيب أورام أو طبيب كلى، قد تتوفر تغطية جزئية أو كاملة للأجهزة الطبية المعمرة.
احتياطات السلامة والتعرف على القيود
رغم أن أجهزة تحديد مواقع الأوردة تُعدّ ثورية، إلا أنها أدوات وليست عصا سحرية. من الضروري للغاية أن يفهم المستخدمون المنزليون حدودها للحفاظ على بيئة آمنة.
أولاً، تُظهر هذه الأجهزة موقع الأوعية الدموية ونمطها، لكنها لا تُقدم معلومات عن عمقها أو سلامة جدرانها. فالوريد الذي يبدو قويًا تحت الأشعة تحت الحمراء قد يكون هشًا وعرضةً للتمزق إذا استُخدمت إبرة ذات مقاس خاطئ أو كانت زاوية الإدخال غير مناسبة.
ثانيًا، يجب على مقدمي الرعاية معرفة متى يتوقفون. إذا تعذر الوصول إلى الوريد بأمان بعد محاولتين، حتى باستخدام جهاز، فيجب التوقف فورًا والاتصال بممرضة أو طبيب رعاية منزلية. الاستمرار في محاولة الوصول إلى الوريد قد يُسبب تلفًا شديدًا في الأنسجة.
أخيرًا، لا يُغني استخدام الجهاز عن الحاجة إلى التدريب المناسب. يجب على أي مُقدّم رعاية يُشرف على العلاج الكيميائي المنزلي أو يُدير منفذ غسيل الكلى أن يخضع لتدريب مكثف يُقدّمه فريق الرعاية الصحية الخاص به. ينبغي اعتبار جهاز تحديد موقع الوريد إضافةً إلى هذا التدريب، وليس بديلاً عنه.
تمكين المرضى واستعادة كرامتهم
الفوائد الجسدية لتقليل وخز الإبر واضحة، لكن الفوائد النفسية لا تقل أهمية. فبالنسبة للمريض الذي يكافح السرطان أو الفشل الكلوي في مراحله النهائية، غالباً ما يشعر وكأن جسده ساحة معركة. وقد يكون القلق الذي يسبق يوم العلاج مُنهكاً، مدفوعاً بالخوف من الإبرة.
باستخدام جودة عالية محدد موقع الأوردة في الأمراض المزمنة, بإمكان مقدمي الرعاية تغيير هذه التجربة جذرياً. إذ يستطيع المريض رؤية خريطته الوعائية بصرياً، مما يحوّل عمليةً غامضةً ومخيفةً إلى عمليةٍ واضحة. كما أن نجاح العملية من المحاولة الأولى يُعيد للمريض شعوره بالكرامة ويُخفف من الصدمة النفسية المصاحبة لرحلته العلاجية المستمرة. ويبني هذا النجاح الثقة بين المريض وأحد أفراد أسرته أو مقدم الرعاية الذي يُجري العملية.
خاتمة
يُعدّ اختيار إدارة غسيل الكلى أو العلاج الكيميائي في المنزل قرارًا شجاعًا يتطلب تفانيًا كبيرًا. لذا، يُعدّ تجهيز بيئة الرعاية المنزلية بالأدوات المناسبة أمرًا بالغ الأهمية لضمان السلامة والنجاح. عند اختيار جهاز محمول لتحديد الأوردة، يُنصح بالتركيز على تقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة نظرًا لدقتها وعدم تدخلها الجراحي. ابحث عن التصاميم المريحة، وإعدادات العرض القابلة للتخصيص، وعمر البطارية الطويل.
من خلال التقييم الدقيق لهذه الميزات والالتزام الصارم بالبروتوكولات السريرية، يستطيع مقدمو الرعاية الصحية توفير رعاية وصول وعائي بمستوى المستشفى في راحة المنزل. في نهاية المطاف، لا يقتصر الاستثمار في جهاز آمن وموثوق لتحديد الأوردة على مجرد إيجاد وريد، بل يتعلق الأمر بالحفاظ على راحة المريض، وحماية صحة أوعيته الدموية، واستعادة جودة حياة أفضل في ظل تحديات الأمراض المزمنة.
الأسئلة الشائعة
س1: هل يمكن لأي شخص استخدام جهاز كشف الأوردة المحمول في المنزل، أم أنني بحاجة إلى ترخيص طبي؟
أ: لا تحتاج إلى ترخيص طبي لشراء أو تشغيل جهاز كشف الأوردة المحمول؛ فهي تُصنف عمومًا كأجهزة بصرية منخفضة الخطورة. ومع ذلك،, إدخال إبرة يتطلب إجراء العلاج الكيميائي أو غسيل الكلى أو سحب الدم تدريبًا طبيًا دقيقًا. يُسهّل جهاز تحديد الأوردة العثور على الوريد، لكنه لا يُعلّمك الزاوية الصحيحة للإدخال، أو كيفية الحفاظ على التعقيم، أو كيفية التعامل مع الأدوية. تأكد دائمًا من حصولك على التدريب المناسب من فريقك الطبي قبل محاولة أي إجراءات تتطلب استخدام الإبر في المنزل.
س2: هل يعمل جهاز الكشف عن الأوردة على درجات البشرة الداكنة أو المناطق التي بها ندوب كثيفة من العلاجات السابقة؟
أ: نعم، بشرط اختيار التقنية المناسبة. أجهزة الكشف عن الأوردة المتقدمة بتقنية الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) فعّالة للغاية مع جميع ألوان البشرة، لأن الهيموجلوبين يمتص الأشعة تحت الحمراء بغض النظر عن محتوى الميلانين في الجلد. بالنسبة للأنسجة المتندبة بشدة (الشائعة لدى مرضى غسيل الكلى المزمن)، توفر الأجهزة التي تتيح ألوان إضاءة قابلة للتخصيص (مثل الوضعين العكسيين الأخضر أو الأبيض) التباين اللازم لرؤية الأوردة السليمة حول النسيج الندبي، مع العلم أن كثافة النسيج الندبي نفسه قد تمنع الضوء من الاختراق بعمق.
س3: هل أضواء الأشعة تحت الحمراء المستخدمة في هذه الأجهزة آمنة للاستخدام اليومي على مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج الإشعاعي أو الكيميائي؟
أ: نعم. ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) المستخدم في أجهزة الكشف عن الأوردة الطبية غير مؤين، أي أنه لا يحمل مخاطر الإشعاع المرتبطة بالأشعة السينية أو الأشعة فوق البنفسجية. لا يُولّد حرارة كبيرة ولن يُسبب حروقًا للجلد. وهو آمن تمامًا للاستخدام اليومي المتكرر، حتى على المرضى الذين أصبحت بشرتهم شديدة الحساسية أو هشة أو متضررة نتيجة العلاج الكيميائي أو الإشعاعي المستمر.